الشيخ محمد المؤمن القمي
106
كلمات سديدة في مسائل جديدة
أبي جعفر عليه السَّلام قال : إنّ شريحا القاضي بينما هو في مجلس القضاء إذ أتته امرأة فقالت : أيّها القاضي اقض بيني وبين خصمي ، فقال لها : ومن خصمك ؟ قالت : أنت ، قال : أفرجوا لها ، فأفرجوا لها ، فدخلت . فقال لها : ما ظلامتك ؟ فقالت : إنّ لي ما للرّجال وما للنساء ، قال شريح : فإنّ أمير المؤمنين عليه السَّلام يقضي على المبال ، قالت : فإنّي أبول بهما جميعا ويسكنان معا ، قال شريح : واللَّه ما سمعت بأعجب من هذا ، قالت : وأعجب من هذا ، قال : وما هو ؟ قالت : جامعني زوجي فولدتُ منه ، وجامعت جاريتي فولدت منّي . فضرب شريح إحدى يديه على الأُخرى متعجّبا . ثمّ جاء إلى أمير المؤمنين عليه السَّلام فقال : يا أمير المؤمنين لقد ورد عليّ شيء ما سمعت بأعجب منه ثمّ قصّ عليه قصّة المرأة ، فسألها أمير المؤمنين عليه السَّلام عن ذلك فقالت : هو كما ذكر ، فقال لها : ومن زوجك ؟ قالت : فلان . فبعث إليه فدعاه ، فقال : أتعرف هذه ؟ قال : نعم هي زوجتي ، فسأله عمّا قالت . فقال : هو كذلك ، فقال له أمير المؤمنين عليه السَّلام : لأنت أجرأ من راكب الأسد ، حيث تقدم عليها بهذه الحال . ثمّ قال : يا قنبر أدخلها بيتا مع امرأة تعدّ أضلاعها ، فقال زوجها : يا أمير المؤمنين لا آمن عليها رجلا ولا ائتمن عليها امرأة . فقال أمير المؤمنين عليه السَّلام : عليّ بدينار الخصيّ - وكان من صالحي الكوفة وكان يثق به - فقال له : يا دينار أدخلها بيتا ، وعرّها من ثيابها ، ومرها أن تشدّ مئزرا وعدّ أضلاعها . ففعل دينار ذلك ، وكان أضلاعها سبعة عشر تسعة في اليمين وثمانية في اليسار . فألبسها عليه السَّلام ثياب الرجال والقلنسوة والنعلين وألقى عليها الرداء وألحقه بالرجال . فقال زوجها : يا أمير المؤمنين بنت عمي وقد ولدت منّي تلحقها بالرجال ؟ فقال : إنّي حكمت عليها بحكم اللَّه ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق حوّاء من ضلع